أحمد مصطفى المراغي

28

تفسير المراغي

ثم أردف ذلك ببيان أن إلههم جميعا واحد ، وأن كل امرئ مسؤول عن عمله ، وأن اللّه يجمع الناس يوم القيامة ويجازيهم بأعمالهم . وقد اشتملت هذه الآية الكريمة على عشرة أوامر ونواه ، كل منها مستقل بذاته ودالّ على حكم برأسه ، ولا نظير لها في ذلك سوى آية الكرسي فهي عشرة فصول أيضا . الإيضاح ( فَلِذلِكَ فَادْعُ ) أي فلأجل ذلك التفرق ، ولما حدث بسببه من تشعب الكفر في الأمم السالفة شعبا - ادع إلى الاتفاق والائتلاف على الملة الحنيفية ملة إبراهيم ( وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ) أي وأثبت أنت ومن اتبعك على عبادة اللّه كما أمركم . ( وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ) أي ولا تتبع أيها الرسول أهواء الذين شكّوا في الحق الذي شرعه اللّه لكم ، من الذين أورثوا الكتاب من قبلكم فتشكّوا فيه كما شكّوا . ( وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ ) أي وقل : صدّقت بجميع الكتب المنزلة على الأنبياء من التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم ، لا أكذّب بشيء منها . وفي هذا تعريض بأهل الكتاب ، إذ صدقوا ببعض وكفروا ببعض ، وتأليف لقلوبهم ، إذ آمن بما آمنوا به . ( وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ) أي وأمرني اللّه بما أمرني به ، لأعدل بينكم في الأحكام إذا ترافعتم إلىّ ، ولا أحيف عليكم بزيادة على ما شرعه أو نقصان منه ، ولأبلّغ ما أمرني تبليغه إليكم كما هو . ( اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ ) أي اللّه هو المعبود بحق لا إله غيره ، فنحن نقرّ بذلك اختيارا ، وأنتم وإن لم تفعلوه فله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وجبرا . ( لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ ) أي لنا أعمالنا لا يتخطانا جزاؤها ، ثوابا كان أو عقابا ، ولكم أعمالكم لا ننتفع بحسناتكم ولا تضرنا سيئاتكم .